26 - 06 - 2026

ضوء | غزة والمعاناة

ضوء | غزة والمعاناة

أكثر من مليوني إنسان، أطفال شيوخ شباب، يعانون في غزة، الجميع يعاني معاناة مضنية، وتصل عشرات الرسائل اليومية التي تتحدث عن معاناة الناس وحاجتهم إلى أقل القليل، مازال الحصار الجائر من قبل الاحتلال الصهيوني على القطاع قائمًا، ومازال القتل اليومي مستمراً، والتشريد والاعتقال، والتجويع والتجريف، الخيام مهترئة لا تقي من الحر ولا البرد، والأمراض منتشرة، ودورات المياه محدودة، والمباني مهدمة، والأسعار مرتفعة جداً بشكل يصعب على الناس تحملها، لشراء أبسط الاحتياجات، مثل الحليب والبيض، وحفاضات الأطفال، ومستلزمات المعيشة اليومية.

إضافة إلى كل ذلك، هناك أيضًا المفسدون الذين يضاعفون من معاناة الناس، تجار الحرب الذين أصبحوا أغنياء فُجأة، التجار الفاسدون الذين يحصلون على التشجيع والدعم من المحتل الصهيوني.

من هم هولاء ؟

- هم من يسمون أنفسهم بالمبادرين، أو الأشخاص الذين يعملون في مجال الإغاثة، هؤلاء الذين يبادرون بتقديم مشاريع عدة، كمشروع تقديم وجبات مجانيّة، ويتلقى الفرد تبرعات كبيرة من الخارج، مثلاً بقيمة 10000 دولار، لكنه يقوم بتقديم وجبات بقيمة 8000 أو أقل، ليدخل الباقي في جيبه الخاص!

أو مشروع مثل الطرود الغذائية، لتوزيع 1000 طرد غذائي، قيمة الطرد 100 دولار، مثلاً، فيقوم الفاسد بعمل الطرد بقيمة 70 دولار فقط، والباقي في جيبه طبعاً، وأغلبهم للأسف يستغلون الدين ويتاجرون باسمه، بعض الشخصيات التي تدّعي التدين، وتنتمي لجهات وجمعيات لا علاقة لها بأي فصيل سياسي في غزة.

- كذلك ممن أثرى بسبب الحرب هم التجار، بعض الشركات المحتكرة للشاحنات في الجانب المصري، والمسموح لها بإدخال البضائع إلى غزة، والتي يملكها أفراد متنفذون، ويفرضون رسوم وضرائب باهظة، ويرفعون الأسعار أضعافاً مضاعفة، ليحققوا نسبة من الأرباح الخيالية.

- كذلك القائمون على بعض المؤسسات، ممن يتلقون مساعدات عينية من الخارج، ويقومون ببيعها كلها أو جزء منها في أسواق غزة، لمنفعتهم الشخصية.

هولاء للأسف يتعاملون مع بعض الجمعيات الإسلامية التي تعمل في الخارج، ويحصلون على أموال طائلة، من الشرق والغرب.

والحقيقة إن هذا الموضوع شائك ومعقد، ويحتاج إلى بحث واستقصاء وتدقيق، من جهة مختصة ومحايدة، لتقديم تقرير شامل، لكل من استغل ظروف الحرب واغتنى على حساب الناس، ليتم إيقاف المفسدين ومعاقبتهم، ولتعود أسعار السلع والخدمات إلى طبيعتها.

عندما كانت الحرب على أشدها، لم تتمكن الجهات الرسمية من ملاحقة هؤلاء المفسدين، لأن الاحتلال الصهيوني يراقب أي مجموعة تحاول ضبط الأمور، ويقوم بعمليات اغتيال لأفرادها فرداً فرداً.

وبعد الحرب، اختلفت الأمور قليلاً، حيث عادت المتابعة والمراقبة نسبياً إلى الأسواق والتجار، لكن لا تزال المعاناة مستمرة.

وعلى جميع الدول والجهات الحكومية والأهلية، العربية والأجنبية، وجميع مؤسسات الإغاثة الإنسانية الدولية، الضغط على الاحتلال الصهيوني، لفتح المعابر وكسر الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع، للتخفيف من معاناة المواطنين في غزة.

وحسبنا الله ونعم الوكيل على المحتل والظالم والفاسد.
----------------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | غزة والمعاناة